سيف الدين الآمدي
71
غاية المرام في علم الكلام
قابلها واستضاء بها ، فإنه وإن كان متعددا ، لا يوجب تعددها في نفسها وإن أوجب تعدد متعلقاتها ، على ما لا يخفى . وهذا هو الأقرب إلى الإنصاف ، والأبعد عن الاعتساف ، من جهة أن العقل قد دل على وجود أصل الإرادة فالقول بنفيها تقصير والقول بتكثرها إفراط . وكل خارج عن حوزة الاحتياط . ولعمري إن من رام نفي التكثر من صفة الإرادة أو غيرها من الصفات بغير ما سلكناه لم يجد فيه كلاما محصلا . فإن قيل : قولكم إن ما وقع به التعدد والاختلاف إن كان خارجا عن حقيقة صفة الإرادة فلزم إثبات صفات للذات خارجا عن أصل الإرادة . فإنما يستقيم أن لو لم يصح التغاير بين الذوات ، إلا باعتبار صفات وجودية وأمور حقيقية ، وما المانع من أن التغاير بين الذوات ، باعتبار سلوب ، وإضافات ، ومتعلقات خارجة عن الذوات ؟ بأن يكون متعلق كل واحد غير متعلق الأخرى ، مما نسب إليها أو سلب عنها ، وتلك ليست أمورا وجودية ولا صفات حقيقة . وذلك على نحو ما يقوله الفيلسوف في وجوب تكثر الأنفس الإنسانية عند مقارنة الأبدان وبعد مفارقتها أيضا ، فإن السبب الموجب للتكثر ليس إلا ملابسة النفس البدن ، واختصاصها بالنظر إلى أحواله وتدبيره ، لا أن اختصاصها به اختصاص الصفات بالموصوفات ، وأن ما حصل لها من النسبة ، من حالة المقارنة ، هو الذي أوجب بقاءها متغايرة بعد المفارقة ، فعلى هذا غير بعيد أن يكون التغير بين الإرادات المتكثرة ، باعتبار النسب والإضافات وتغير المتعلقات . قلنا : قد بينا أن الاختلاف يستدعي مميزا ، وما قيل من أنه يجوز أن يسند ذلك إلى السلوب والإضافات فمندفع ، وذلك أن السلب عن أحد المتكثرين إن وقعت بينهما المشاركة فيه ، بأن يكون مسلوبا عن كل واحد منهما ، كسلب الحجر عن الإنسان والفرس فذلك ما لا يوجب الاختلاف ،